الشيخ الأصفهاني

33

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

اختلاف النظر في النار - إلّا أنّ النار لا تؤثّر إلّا إذا كانت بوصف كذا ، كما أنّ الجسم لا يقبل الاحتراق إلّا إذا كان بوصف كذا . فتحقق : أنّ معنى شرطية الوضع والمحاذاة أو يبوسة المحلّ ونحو ذلك : إما كون الفاعل لا يتم فاعليته ، أو المادة لا تتم قابليتها إلّا مقترنا بهذه الخصوصية . وعليه يصحّ لحاظ شرطية الطهارة للصلاة ؛ فإنّ معنى شرطيتها لها ليس توقّف وجودها على وجودها ، بل توقّفها في الفاعلية وتمامية التأثير عليها ، كما في الفواعل الحقيقية الطبيعية وشرائطها ، ولم نجعل الطهارة شرطا للأثر ، ليقال : إنّها بحسب لسان أدلّتها شرط للصلاة ، بل هي من مصحّحات فاعلية الصلاة للأثر المرتّب عليها ، أو من متمّمات قبول النفس - مثلا - للأثر الآتي من قبل الصلاة . ومنه يظهر : أنّ كون شرطية الطهارة - مثلا - للصلاة بمعنى تقييدها بها شرعا لا ينافي كونها من متمّمات فاعلية الصلاة في نظر الشارع ، ولذا قيّدها بها خطابا لتقيّدها بها واقعا في فاعليتها ، فمجرّد كون الشرطية شرعا بمعنى التقيّد « 1 » لا يوجب التفصّي عن الإشكال ، ولا عدم كون الشرط الشرعي

--> ( 1 ) قولنا : ( فمجرّد كون الشرطيّة بمعنى التقيد . . إلخ ) . وربما يقال : بأن حال التقيّد بالمتأخّر حال المركّب التدريجي الذي يحصل الامتثال بتمامه ، فإنه في المتقيد يحصل الامتثال بحصول القيد المتأخر فإنه عنده يحصل المتقيد بما هو متقيد وفيه : أولا : ان التقيد لا يكون إلّا بنحو من الاقتران حتى ينتزع منه تقيّد أحدهما بالآخر ، فالصلاة بلحاظ صدورها من المستجمع للطهارة والتستر والاستقبال مثلا تكون مقترنة بها وأما الأمر المتقدّم المتصرّم الذي لا بقاء له ولا لأثره ، أو المتأخّر الذي بعد لم يوجد ، فلا معنى لاقتران الصلاة مثلا به لينتزع تقيّدها به ، وتلحظ متقيّدة به في مقام الأمر بها ، إلا أن يرجع إلى معنى آخر مقترن بالصلاة كالصلاة المسبوقة بكذا ، أو الملحوقة بكذا ، ويكون اللحوق أو السبق المقترن بالصلاة قيدا لها ، دون ذات السابق أو اللاحق كما هو المفروض . وثانيا : أن بناء تمامية الامتثال على حصول القيد تنظيرا بالمركّب التدريجي خروج عن -